الشيخ محمد إسحاق الفياض

262

المباحث الأصولية

فهي تشمل العمل بمطلق ما لا يكون حجة شرعاً ، لان العمل بالأحكام الشرعية بدون قيام حجة من قبل الشرع عمل سفهي ، وعلى هذا فلا فرق بين خبر الفاسق وخبر العادل ، فكما ان العمل بخبر الفاسق عمل سفهي فكذلك العمل بخبر العادل إلا إذا أثبتت حجيته ، وعليه فاخراج العمل به عن السفاهة يتوقف على إثبات حجيته ، فإن ثبتت حجيته قبل الآية فهو ، وإلا فالعمل به داخل في السفاهة ، وأما حجيته بالآية فهي خلف فرض ان الكلام في أصل دلالة الآية على حجيته ، فإذن عموم التعليل يشمل خبر العادل أيضاً « 1 » . والجواب ان ما افاده قدس سره وان كان صحيحاً كبروياً وهي ان العمل بالأحكام الشرعية بدون قيام حجة عليها عمل سفهي وغير عقلائي ، إلا أن هذه الكبرى لا تنطبق على خبر العادل ، وذلك لأنه حجة لدى العقلاء . وقد جرى بنائهم على العمل به بل بكل خبر ثقة وان لم يكن عدلًا ، والشارع امضى هذا النبأ منهم منذ بداية الشريعة وقبل نزول هذه الآية المباركة ، وعليه فلا يكون العمل بخبر العادل من العمل السفهي ، نعم لو لم يكن خبر العادل إلا بهذه الآية المباركة فالأمر كما افاده قدس سره . وقد أجاب بعض المحققين قدس سره عن ذلك ، بأن العمل بخبر العادل ليس عملًا سفيهاً عند العقلاء وان فرض انه ليس بحجة عند الشارع ، باعتبار انه حجة عندهم ويعملون به ، ومجرد عدم حجيته شرعاً لا يجعل العمل به غير عقلائي طالما جرى بناء العقلاء على العمل به ، وهذا بخلاف خبر الفاسق ، فإنه لا بناء للعقلاء على العمل به ، فلهذا يكون العمل به سفهياً وغير عقلائي « 2 » .

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 : ص 210 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ج 4 : ص 360 .